الشنقيطي
342
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أقوال الأئمة رحمهم اللّه ، وعلى هذا التفصيل كانت أقوال الأئمة رحمهم اللّه كالتالي : قول الإمام أبي حنيفة : إن النافلة في البيت أفضل ، وإذا وقعت في المسجد النبوي كان لها نفس الأجر ، أي أنها عامة في كل الصلوات . ولكنها في البيت أفضل هي منها في المسجد . وعند الشافعي : اختلفت الرواية عنه ، فذكر النووي في شرح مسلم العموم . وجاء عنه في المجموع ما يفيد الخصوص وإن لم يصرح به . والنصوص في صلاة النافلة في البيت عديدة : منها : « اجعلوا صلاتكم في بيوتكم » « 1 » . ومنها : « أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم » « 2 » . وذكر القرطبي عن مسلم : « إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته » « 3 » . وعند المالكية يعم الفرض والنفل ، واستدل لذلك بأن الحديث في معرض الامتنان والنكرة إذا كانت في سياق الامتنان تعم ، أي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه » « 4 » ، فصلاة لفظ نكرة . وفي معرض الامتنان والتفضل بهذا الأجر العظيم ، فكان عاما في الفرض والنفل ، والذي يظهر واللّه تعالى أعلم لا خلاف بين الفريقين . إذ فضيلة الألف حاصلة لكل صلاة صلاها الإنسان فيه فرضا كانت أو نفلا . وصلاة النافلة في البيت تكون أفضل منها في المسجد بدوام صلاته صلى اللّه عليه وسلم النوافل في البيت مع قرب بيته من المسجد ، كما أن هذه الفضيلة تشمل صلاة الرجل والمرأة . و [ المبحث الثاني : صلاة المرأة مع ذلك أفضل في بيتها منها في المسجد ، ] لكن صلاة المرأة مع ذلك أفضل في بيتها منها في المسجد ، وهذا هو المبحث الثاني ، أي أيهما أفضل للمرأة صلاتها في بيتها أم في المسجد النبوي ؟
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن أنس بن مالك : الحاكم في المستدرك ، كتاب صلاة التطوع 1 / 313 . ( 3 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه ، مسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 210 . ( 4 ) سبق تخريجه .